TvQuran

بنك الطعام المصري
http://egyptianfoodbank.com


بحث قصور التشريع الجنائي عن حماية الحيازة في العقار

سبتمبر 23rd, 2009 كتبها احمد الجمل نشر في , روائع مجلة المحاماة, قانون, قانون الإجراءات الجنائية, قانون العقوبات, قضاء, مجلس الدولة, محاماة, نيابة إدارية, نيابة عامة, هيئة قضايا الدولة

مجلة المحاماة – العدد العاشر
السنة الثانية والثلاثون
سنة 1952

بحث
قصور التشريع الجنائي عن حماية الحيازة في العقار
لحضرة الأستاذ راغب حنا المحامي

مفارقات:
من يختلس منقولاً مملوكًا للغير يعد سارقًا ويعاقب بالحبس، ولو كان المسروق رغيفًا من الخبز وكان الباعث على السرقة الجوع…
أما من يختلس عقارًا مملوكًا للغير فلا يعد سارقًا ولا يعاقب، ولو كانت قيمة العقار ألوف الجنيهات وكان الباعث على الاختلاس الرغبة في سلب مال الغير، ولا عقاب عليه حتى لو استولى من ثمار العقار المغتصب على ما يقدر بمئات أو ألوف الجنيهات قبل أن يتمكن صاحب العقار من استرداده…
حقًا إن المشرع أضاف إلى قانون العقوبات في سنة 1904, بابًا خاصًا بانتهاك حرمة ملك الغير [(1)]، ولكنه لسوء الحظ اشترط للعقاب على الجرائم الواردة في هذا الباب شروطًا تركت ثغرة واسعة يفلت بواسطتها مرتكبو تلك الجرائم من العقاب.
وآية ذلك أن القانون لا يعاقب من اغتصب عقارًا ولا من دخل عقارًا في حيازة آخر إلا إذا كان ذلك (بقصد منع حيازته بالقوة) أو (بقصد ارتكاب جريمة فيه) !! وهذا هو القصد الجنائي في الجريمة المنصوص عليها في المواد (369) و (370) عقوبات, فإذا لم يثبت أن المتهم كان يقصد استعمال القوة بعد دخوله العقار فلا عقاب، ومن وضع يده على عقار في غياب صاحبه لا يعاقب [(2)].
ومن ذلك يبين أن من يغتصب عقارًا خلسةً من صاحبه لا يقع تحت طائلة قانون العقوبات، وكذلك من يغتصب عقارًا بالحيلة أو بواسطة إجراءات صورية يتخذها في غير مواجهة المالك أو الحائز، فهؤلاء لا حيلة للقانون الجنائي فيهم !!
وعلى مالك العقار أو حائزه أن يلجأ إلى القضاء المدني برفع دعوى الملكية أو دعوى منع التعرض أو استرداد الحيازة – إذا توافرت شروطهما - فإذا حالف التوفيق المالك أو الحائز الحقيقي، بعد وقت طويل وجهد كبير ونفقات طائلة، فلن يظفر في النهاية إلا باسترداد عقاره بعد أن يكون الغاصب قد احتله عدة سنوات، وبعد أن يكون قد استولى من ثماره على مئات أو ألوف من الجنيهات.
وإذا كان الغاصب معسرًا أو معدمًا - وغالبًا ما يكون - فلن يجد المالك أو الحائز ما يرجع به عليه فتضيع عليه الثمار كما تضيع عليه نفقات التقاضي.
ومن الغريب أن القانون الجنائي يعاقب مختلس المنقول بالحبس الذي قد يبلغ في السرقات البسيطة ثلاث سنوات (مادة (317) و (318) عقوبات) فإذا اقترنت السرقة بالإكراه كانت العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة أو المؤبدة (مادة (314) عقوبات) بينما لا يعاقب مختلس العقار أصلاً إذا دخل العقار دون أن يقصد منع حيازة صاحبه بالقوة أو بقصد ارتكاب جريمة فيه! وحتى إذا دخل العقار بقصد منع حيازة صاحبه بالقوة أو يقصد ارتكاب جريمة فيه فعاقبه الحبس مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر أو غرامة لا تتجاوز عشرين جنيهًا (مادة (369) عقوبات)!
أرأيت هذه التفرقة الصارخة التي لا مبرر لها مطلقًا والتي لا يسيغها منطق ولا عدالة، بل التي تغري الكثيرين على استغلال هذا النقص في التشريع الجنائي للسطو على أملاك الناس وهم في مأمن من العقاب!
من صور السطو على العقار التي لا يعاقب عليها القانون:
ومن صور هذا السطو الذي شهدته ساحات المحاكم أخيرًا ما اقترفه ويقترفه مغامر أفاق احترف السطو على الأراضي والعقارات في غفلة من أصح

المزيد


بحث سوء النية في جريمة إعطاء شيك بدون رصيد

سبتمبر 23rd, 2009 كتبها احمد الجمل نشر في , روائع مجلة المحاماة, قانون, قانون الإجراءات الجنائية, قانون العقوبات, قضاء, مجلس الدولة, محاماة, نيابة إدارية, نيابة عامة, هيئة قضايا الدولة

مجلة المحاماة - العدد الخامس
السنة الرابعة والثلاثون
سنة 1954

بحث
سوء النية في جريمة إعطاء شيك بدون رصيد
للسيد الأستاذ صلاح الدين عبد الوهاب وكيل نيابة الدرب الأحمر

القصد الجنائي:
إن مناط التجريم هو توافر القصد الجنائي لدى الجاني وذلك في الجرائم جميعًا على السواء - والقصد الجنائي قد يكون عامًا أي أن يتعمد الجاني ارتكاب الفعل المكون للركن المادي للجريمة عالمًا أن القانون يحرمه - وهذا النوع من القصد هو القدر اللازم في أغلب الجرائم العمدية حيث يكتفي القانون بمجرد ارتكاب الفعل مع الإرادة وقد يكون القصد الجنائي خاصًا فلا يكتفي القانون في جرائم معينة بمجرد ارتكاب الفعل المادي عن إرادة كاملة بل يستلزم فوق ذلك أن يكون ارتكاب الفعل لغرض خاص.
ففي هذه الحالات لا يتوافر القصد الجنائي إلا إذا كان ارتكاب الفعل تحقيقًا لهذا الغرض الخاص وبذلك قد يدخل الباعث في تكوين القصد الجنائي ويؤثر في الجريمة وجودًا وعدمًا.
ولا يُفهم من ذلك أن فكرة القصد الخاص
dol speciale قاصرة على الحالة التي يمتزج فيها القصد بباعث من لون خاص هو نية الإضرار intention de nuire وإنما يكون القصد خاصًا كلما تطلب المشرع لتحقق ركن العمد أن تتوفر لدى الجاني النية أو الرغبة في تحقيق نتيجة معينة هي ضارة في ذاتها - بغض النظر عن تقدير الجاني لها واعتباره الشخصي إياها - وهنا لا قيام للمسؤولية الجنائية على أساس العمد إلا بتوافر القصد الخاص الذي نص عليه المشرع أي أنه يمكن القول إن التجريم يكون منصبًا على النتيجة الضارة التي تحوط المشرع لها بالنص على العقاب عند توافرها.
والمشرع قد يفصح عن استلزام القصد الجنائي ممتزجًا بالباعث الخبيث أي نية الإضرار (مثال ذلك) في جريمة البلاغ الكاذب (م 305 ع) وجريمة الإتلاف (م 361 ع) وجريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم (م 337 ع) حيث يشترط في الأولى سوء القصد وفي الثانية قصد الإساءة وفي الثالثة سوء النية أو ممتزجًا بالرغبة في تحقق النتيجة الضارة المعينة كما في جريمة تعذيب متهم (م 126 ع) وجريمة النصب (م 336 ع) حيث يشترط في الأولى أن يكون التعذيب بقصد حمل المتهم على الاعتراف وفي الثانية أن يكون الاحتيال لسلب كل ثروة الغير أو بعضها.
فإذا لم يكن اشتراط القصد الخاص منصوصًا عليه صراحةً كما في الأمثلة السابقة فإن طبيعة الجريمة قد توحي بالقول باستلزام هذا القصد كما في السرقة وجرائم القتل العمد والتزوير حيث يلزم أن يقترن القصد الجنائي بالنتيجة الضارة بل إن مناط التجريم في هذه الأنواع من الجرائم هو حدوث هذه النتيجة الضارة بذاتها.
القصد الجنائي في جريمة النصب:
تنص المادة (336) من قانون العقوبات على أنه (يعاقب بالحبس وبغرامة لا تتجاوز خمسين جنيهًا مصريًا أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من توصل إلى الاستيلاء على نقود أو عروض أو سندات دين أو سندات مخالصة أو أي متاع منقول وكان ذلك بالاحتيال لسلب كل ثروة الغير أو بعضها أما باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام الناس بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل بخصوص ربح وهمي أو تسديد المبلغ الذي أخذ بطريق الاحتيال أو إيهامهم بوجود سند دين غير صحيح أو سند مخالصة مزور - وأما بالتصرف في مال ثابت أو منقول ليس ملكًا له ولا له حق التصرف فيه وأما باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة.
وهذه المادة على الوجه المتقدم إنما تبين بجلاء أن القصد الجنائي الذي استلزم المشرع توافره في جريمة النصب إنما هو قصد خاص - فلا يكتفي مجرد علم الجاني بأن الادعاءات التي يدعيها كاذبة بل يجب أن تتصرف نيته إلى الاستيلاء على جزء من ثروة الغير [(1)].
فالقصد الجنائي في جريمة النصب مركب من عنصرين:
الأول: العلم بالاحتيال.
والثاني: نية الاستيلاء على ثروة الغير.
أما عن العنصر الأول - وهو العلم بالاحتيال - فيجب أن يأتي الجاني الفعل وهو عالم بأنه كاذب ومضلل - فإذا كان الجاني يعتقد صحة ما يفعله أو يدعيه فلا عقاب ولو كان اعتقاده خاطئًا، وتذهب بعض الأحكام إلى أن استعمال الطرق السحرية ينهض بذاته دليلاً على سوء القصد في جريمة النصب ولكن يجب البحث دائمًا عن حقيقة اعتقاد الجاني وعليه هو إثبات حسن نيته ومتى ثبتت يتعين البراءة [(2)] والرجوع إلى اعتقاد الجاني يستشفه قاضي الموضوع من بين ثنايا التحقيق وأقوال المتهم.
أما عن العنصر الثاني وهو قصد الاستيلاء على جزء من ثروة الغير - فيفهم منه أنه يجب أن يقصد الجاني من طرق الاحتيال التي يستعملها أن ينتزع جزءًا من ثروة الغير وأن يستولى عليه ويضيفه إلى ملكه دون حق - وتطبيقًا لذلك حكم بأن المادة (336) لا تنطبق على من ينتحل صفة ليست له بقصد حمل بائع على تقسيط ثمن شيء مبيع دفع بعضه معجلاً ثم قام بسداد باقي الأقساط ولكنه عجز في النهاية عن دفع باقيها لأن اتخاذ الصفة الكاذبة لم يقصد به في هذه الحالة سلب مال المجني عليه وإنما قصد به أخذ رضاء البائع بالبيع بثمن بعضه مقسط وبعضه حال، وتكون العلاقة بين البائع والمشتري علاقة مدنية بحتة وليس فيها عمل جنائي [(3)] ومن هذا يظهر لنا أن القصد الجنائي في جريمة النصب وهو قصد خاص بمعنى أنه يجب أن يقصد الجاني الاستيلاء على جزء من ثروة المجني عليه - فإن هذا القصد لا يتوافر والجريمة لا تقوم متى تخلف عنصره الثاني ولو كان المتهم عالمًا بأنه يستعمل أساليب احتيالية للاستيلاء على الشيء كما لو كان يقصد الاستيلاء على شيء معين مزاحًا - وتقدير قصد المتهم أمر تعنى به محكمة الموضوع ويجب أن تستدل على وجوده من ظروف الجريمة وملابساتها جميعًا.
القصد الجنائي في الجريمة المنصوص عنها في المادة (337) عقوبات:
تنص المادة (337 ع) على أنه يحكم بهذه العقوبات على كل من أعطى بسوء نية شيكًا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب أو كان الرصيد أقل من قيمة الشيك أو سحب بعد إعطاء الشيك كل الرصيد أو بعضه بحيث يصبح الباقي لا يفي بقيمة الشيك أو أمر المسحوب عليه الشيك بعدم الدفع.
وقبل أن نتكلم عن القصد الجنائي في هذه الجريمة بما يندرج تحته حتمًا الكلام عن معنى عبارة (سوء النية) الواردة بالمادة (337) المذكورة - يحسن أن نفسر معنى كلمة الشيك.
أولاً: ما تنص عليه المادة (193) تجاري:
تنص المادة (193) من القانون التجاري على أنه (إذا أثبت من حرر الحوالة الواجبة الدفع بمجرد الاطلاع عليها أو من حرر الورقة المتضمنة أمرًا بالدفع أن مقابل وفائها كان موجودًا ولم يستعمل في منفعته فحاملها الذي تأخر في تقديمها تضيع حقوقه التي على محررها المذكور.
والحوالة الواجبة الدفع بمجرد الدفع بمجرد الاطلاع عليها كما نصت المادة (193) تجاري إن هي إلا الشيك باعتباره أداة وفاء تقوم مقام النقود - ومعنى كونه أداة وفاء أن حامله ملزم بحسب الأصل أن يتوجه لصرف قيمته في يوم استحقاقه الذي هو يوم سحبه أيضًا.
فإذا تأخر المستفيد عن ذلك اليوم وتوجه للبنك المسحوب عليه فلم يجد له مقابل وفاء فقد أباح القانون التجاري لمحرر الشيك أن يثبت أن مقابل الوفاء كان موجودًا في وقت تحريره وأنه لم يستعمل في منفعته - وإذا استطاع إثبات ذلك فإن المسحوب له الشيك يتحمل مغبة إهماله في صرف قيمته وتأخره في ذلك.
ويلاحظ أن المادة (171) تجاري قضت بوجوب تقديمه للدفع في ظرف خمسة أيام محسوبًا منها اليوم المؤرخ فيه إذا كان مسحوبًا من البلدة التي يكون الدفع فيها - وأما إذا كان مسحوبًا في بلدة أخرى وجب تقديمه في ظرف ثمانية أيام محسوب منها اليوم المؤرخ فيه خلاف

المزيد


بحث مدى أحقية التاجر في الامتناع عن بيع سلعة مسعرة

سبتمبر 23rd, 2009 كتبها احمد الجمل نشر في , روائع مجلة المحاماة, قانون, قانون الإجراءات الجنائية, قانون العقوبات, قضاء, مجلس الدولة, محاماة, نيابة إدارية, نيابة عامة, هيئة قضايا الدولة

مجلة المحاماة - العدد الرابع
السنة الرابعة والثلاثون
سنة 1954

بحث
مدى أحقية التاجر في الامتناع
عن بيع سلعة مسعرة
للسيد الأستاذ أحمد رفعت خفاجي وكيل نيابة أمن الدولة

1 - تمهيد:
من المعروف في علم الاقتصاد السياسي (نظرية الأثمان) أن الاقتصاديين الأحرار يرون أن ثمن السلعة يتحدد طبقًا لقانون العرض والطلب، ومن ثم فللتاجر أن يبيع بضاعته لأي شخص أراد وبأي ثمن شاء لا يرد على حريته قيد في هذا السبيل إلا أن الدولة - جريًا على فكرة التدخل في السياسة الاقتصادية - تعمل على شل تطبيق هذا القانون في بعض الأحوال لاعتبارات تقدرها، فحماية لبعض المستهلكين من عسف التجار ومغالاتهم في رفع الأسعار لسلعهم بغية الحصول على أكبر ربح ممكن رأى الشارع تسعير بعض المواد وبخاصة في السلع الضرورية للفرد فحدد لها ثمنًا لا يجوز للبائع أن يتعداه عند بيعه لها وهو ما يعبر عنه بالتسعير الجبري.
2 - موضوع البحث:
ولقد صدر في 4 أكتوبر سنة 1945 المرسوم بقانون رقم (96) لسنة 1945 الخاص بشؤون التسعيرة الجبري فنص في مادته السابعة (المعدلة بالقانون رقم 132 سنة 1948) على عقاب كل من باع سلعة مسعرة أو محددة الربح في تجارتها أو عرضها للبيع بسعر أو ربح يزيد على السعر أو الربح المحدد أو امتنع عن بيعها بهذا السعر أو الربح.
ولما أُلغي هذا المرسوم بقانون واستبدل به المرسوم بقانون رقم (163) سنة 1950 الصادر في 3 سبتمبر سنة 1950 ورد في مادته التاسعة النص على عقاب كل من باع سلعة مسعرة أو معينة الربح أو عرضها للبيع بسعر أو ربح يزيد عن السعر أو الربح المعين أو امتنع عن بيعها بهذا السعر أو الربح أو فُرض على المشتري شراء سلعة أخرى معها أو علق البيع على أي شرط آخر يكون مخالفًا للعرف التجاري.
وظاهر أن النص الجديد يغاير النص القديم مما دعانا إلى البحث في مدى أحقية التاجر في الامتناع عن بيع سلعة مسعرة وهل يجوز له ذلك إبان تطبيق المرسوم بقانون رقم (96) لسنة 1945 أو في ظل المرسوم بقانون رقم (163) لسنة 1950 المعمول به الآن أم لا ؟
3 - المرسوم بقانون رقم (96) لسنة 1945:
أما المرسوم بقانون رقم (96) لسنة 1945 فلقد وردت صياغة مادته السابعة مطلقة من كل قيد مؤكدة عقاب كل تاجر يمتنع عن بيع سلعة مسعرة بسعرها الرسمي، ومن ثم فلا يسوغ له أن يمتنع عن بيعها لأي سبب كان، ولقد جاء في تفسير هذه المادة حكم من أحكام محكمة النقض والإبرام في القضية رقم (238) سنة 18 قضائية بتاريخ 23 فبراير سنة 1948 (متى كانت السلعة محددة السعر وعرض المشتري الثمن المحدد على البائع وجب على هذا الأخير أن يبيعها ولا يحتمل النص أن يباح للبائع أن

المزيد


بحث حول جرائم التشرد والاشتباه

سبتمبر 23rd, 2009 كتبها احمد الجمل نشر في , روائع مجلة المحاماة, قانون, قانون الإجراءات الجنائية, قانون العقوبات, قضاء, مجلس الدولة, محاماة, نيابة إدارية, نيابة عامة, هيئة قضايا الدولة

مجلة المحاماة – العدد الرابع
السنة الرابعة والثلاثون
سنة 1954

بحث
حول جرائم التشرد والاشتباه
للسيد الأستاذ فتحي عبد الصبور وكيل نيابة مركز بني سويف والأحداث

تثير جرائم التشرد والاشتباه في التطبيق العملي لكثرتها بعض الصعوبات رأينا أن نتناولها بالتعليق في كلمتين موجزتين حول سريان أحكام التشرد على الأحداث والنساء وحول جريمة العود للاشتباه.
أولاً: جريمة التشرد:
تنص المادة الأولى من المرسوم بقانون (98) سنة 1945 على أنه يعد متشردًا من لم تكن له وسيلة مشروعة للتعيش, وتنص المادة الرابعة منه على أن أحكام التشرد لا تسري على الأشخاص الذين تقل سنهم عن خمس عشرة سنة ميلادية ولا على النساء إلا إذا اتخذت للتعيش وسيلة غير مشروعة.
فالأحداث المشردون الذين تقل سنهم عن خمس عشرة سنة لا تسري عليهم أحكام التشرد وفقًا للمرسوم بقانون (98) سنة 1945, لأنه كان ينتظم حالهم القانون رقم (2) سنة 1908, ولما ألغي هذا القانون حل محله القانون رقم (124) سنة 1949 الخاص بالأحداث المشردين الذي صدر في 8 أغسطس سنة 1949 واعتبر حدثًا متشردًا كل ذكر أو أنثى لم يبلغ سنه ثماني عشرة سنة ميلادية إذا وجد متسولاً أو يمارس أعمال جمع السجائر أو أعمال الدعارة أو مخالطة المتشردين والمشتبه فيهم أو إذا كان سيئ السيرة والسلوك أو ليس له محل إقامة مستقر أو لم يكن له وسيلة مشروعة للتعيش (م (1) و (2) من ق (124) سنة 1949), فرفع القانون (124) سنة 1949, سن الحدث المتشرد إلى ثماني عشرة سنة فإذا بلغها سرت عليه أحكام قانون التشرد رقم (98) سنة 1945, ويكون نص المادة الأولى من ق (124) سنة 1949, قد ألغي نص المادة الرابعة من م ق (98) سنة 1945, فيما يختص بالسن التي يعد فيها الشخص حدثًا متشردًا وذلك لصدور ق (124) سنة 1949, لاحقًا لقانون التشرد ولما نصت عليه المادة (14) فقرة ثانية من القانون (124) سنة 1949, من أنه (يلغى كل نص في القوانين الأخرى يتعارض مع أحكام هذا القانون).
أما النساء فيخرجن من حكم قانون التشرد إذا لم يتخذن وسيلة مشروعة للتعيش لأن المرأة لها دائمًا من يعولها, وإنما يسري عليهن أحكام قانون التشرد إذا اتخذن بالفعل وسيلة غير مشروعة للتعيش (م (4) من ق 98 سنة 1945) بينما كان نص المادة (31) من قانون المتشردين والأشخاص المشتبه فيهم رقم (24) سنة 1923, مطلقًا في عدم سريان أحكام التشرد والاشتباه إطلاقًا على النساء, فلم يكن النسوة متشردات حتى لو اتخذن وسيلة غير مشروعة وفاقًا لأحكام القانون القديم بينما أصبحن متشردات في حكم المادة الرابعة من القانون الجديد رقم (98) سنة 1945, إذا اتخذن للتعيش وسيلة غير مشروعة على أن محكمة النقض قد قضت بتاريخ 17/ 2/ 1943 في القضية، (44) سنة 17 قضائية بأن إباحة المرأة نفسها لمن يطلبها مع قبح ذلك وبشاعته لا يجعلها متشردة في حكم المادة الرابعة من قانون التشرد على أساس أن هذا الفعل لا يعاقب عليه القانون, ولكن صدر بعد هذا الحكم القانون رقم (68) سنة 1951, لمكافحة الدعارة وقضى باعتبار التحريض على الفجور والدعارة واستخدام الأشخاص وإغوائهم بقصد ارتكاب الفجور والدعارة وإدارة محال الفجور والدعارة والمعاونة على ذلك بأية طريقة كانت جرائم معاقبًا عليها وكذلك نص فيه على عقاب كل من اعتاد ممارسة الفجور أو الدعارة وكل من يستغل بأية وسيلة بغاء شخص أو فجوره, ومؤدى نصوص هذا القانون أن البغاء والفجور غير مشروعين وأن اتخاذه وسيلة للتعيش يعد عملاً غير مشروع قانونًا وأصبحت المرأة التي تتعيش من البغاء والفجور وتتخذه وسيلة للتعيش متشردة وتخضع لأحكام قانون التشرد رقم (98) سنة 1945.
ثانيًا: جريمة العود للاشتباه:
ونصت المادتان (6) و (7) من م ق (98) سنة 1945, على أنه إذا عاد المشتبه فيه بعد سبق الحكم عليه بالمراقبة لمدة لا تقل عن ستة شهور ولا تزيد على خمس سنين يعاقب بالحبس والوضع تحت مراقبة البوليس [(1)] مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنين, ويجوز للقاضي بدلاً من توقيع عقوبة المراقبة في جريمة الاشتباه أن يصدر حكمًا غير قابل للطعن بإنذار المشتبه فيه بأن يسلك سلوكًا مستقيمًا فإذا وقع من المشتبه فيه بعد ذلك أي عمل من شأنه تأييد حالة الاشتباه فيه في خلال الثلاث السنوات التالية للحكم وجب الحكم عليه بعقوبة المراقبة لمدة لا تقل عن ستة شهور ولا تزيد على خمس سنين.
ونريد أن نعالج هنا أمرين:
1 - الركن المادي لجريمة العود للاشتباه.
2 - هل جريمة العود للاشتباه وقتية أم مستمرة.
عن الأمر الأول: كانت المادة التاسعة من قانون الاشتباه القديم رقم (24) سنة 1923, تنص على أن جريمة العود للاشتباه تتوافر بعد إنذار الشخص من البوليس بأن يسلك سلوكًا مستقيمًا إذا حدث أحد الأمور الآتية:
( أ ) حكم عليه مرة أخرى بالإدانة بعد سبق الحكم عليه أكثر من مرة في جرائم التهديد أو الخطف أو الحريق العمد أو تعطيل المواصلات أو السرقة أو النصب وتزييف النقود وإتلاف المزروعات وقتل المواشي وانتهاك حرمة المساكن أو سبق الحكم عليه في جريمة قتل عمد.
(ب) إذا قدم ضده بلاغ جديد عن ارتكاب جريمة من الجرائم سالفة الذكر أو شروع فيها بعد سبق تحقيق النيابة معه أكثر من مرة في هذه الجرائم وحفظ التحقيق.
(ج) أو إذا وجد بعد غروب الشمس وشروقها جالسًا أو مختبئًا في مكان لا يكون لوجوده فيه مبرر وذلك بعد إنذار من البوليس لوجوده أكثر من مرة في هذه الحالة.
(د) أو إذا كان لدى البوليس من الأسباب الجدية ما يؤيد ظنونه عن ميول المشتبه فيه وأعماله الجنائية وذلك بعد إنذاره من البوليس للاشتهار عنه الاعتياد على الاعتداء على النفس أو المال أو إعادة الأشخاص المخطوفين والأشياء المسروقة, ويكون الحكم في جريمة العود بالمراقبة فقط.
ولكن قانون الاشتباه ا

المزيد


بحث تعاصر النية مع الفعل المادي

سبتمبر 23rd, 2009 كتبها احمد الجمل نشر في , روائع مجلة المحاماة, قانون, قانون الإجراءات الجنائية, قانون العقوبات, قضاء, مجلس الدولة, محاماة, نيابة إدارية, نيابة عامة, هيئة قضايا الدولة

مجلة المحاماة – العدد الأول
السنة العشرون
سنة 1939

بحث تعاصر [(1)] النية مع الفعل المادي
De la concomitance de l’intention et du fait matériel.

تمهيد وعرض للمسألة:
الجريمة – في القانون الجنائي - عمدية وغير عمدية، مثل الأولى القتل عمدًا، ومثل الثانية القتل خطأ، ولا بد في هذه وتلك من عنصر أدبي شخصي هو في الحالة الأولى توجيه الإرادة والعمل أو الامتناع نحو إحداث النتيجة: القتل، وفي الحالة الثانية التزام موقف إيجابي أو سلبي وفق الأحوال يؤدي إلى حصول النتيجة المحرمة: القتل، بغير أن تكون مقصودة ابتداءً أو مقبولة قبولاً احتماليًا [(2)] والفصيلة الأولى، أي الجرائم العمدية، هي المقصودة في هذا البحث، فهي لا تقوم بغير وجود (النية) – نية القتل في مثالنا - ولا تقوم بغير وجود (الواقعة المادية) واقعة القتل في هذا المثال.
لا بد إذن من اجتماع هذين الركنين، هذه حقيقة بسيطة لا نزاع حولها، ولكن متى يجب أن يكون هذا الاجتماع؟ وما هي النسبة الزمنية المتبادلة بين كل من الركنين؟ هذه هي المسألة التي نحاول معالجتها الآن.
ولاحتفظ بمثال القتل عمدًا، ولا فرض أن زيدًا من الناس ينقم من بكر أمورًا وقد انتهى إلى عقد العزم والنية عقدًا نهائيًا على قتل غريمه بكر وحدد لذلك اليوم الأخير من شهر معين هو شهر يناير وحدث أن خرج زيد يقود سيارته في اليوم الأول من شهر يناير المذكور، وكان بكر يسير في طريق السيارة دون أن يفطن زيد إلى وجوده ووقع من زيد خطأ ترتب عليه موت أشخاص اتضح فيما بعد أن بكرًا واحد منهم، هنا وجدت نية القتل عند زيد، وحصل أيضًا منه إزهاق النفس الإنسانية التي كان انتوى ازهاقها، فهل نأخذه بجريمة القتل عمدًا؟ كلا الركنين موجود ولكنهما لم يتلبس أحدهما بالآخر، لم يوجدًا في وقت واحد.
الرأي الغالب:
أما الرأي الغالب فيحتم التعاصر بين الركنين ولا يقبل إدانة المتهم في الفرض السابق على أساس القتل عمدًا لأنه ارتكب القتل عندما حدث القتل خطأ لا عمدًا.
وهذا الرأي يستند إلى أساس نظري كما يعتمد على بعض النصوص القانونية: فإن النية الخبيثة وحدها لا عقاب عليها وما لم تقترن ببدء في التنفيذ على الأقل فصاحبها لا يمكن اعتباره مجرمًا بالمعنى القانوني بل أنه قد يصرح عن نيته الخبيثة بأعمال تحضيرية ولكنه إن وقف عند هذا المدى لا يعاقب لأنه لما يشرع في التنفيذ، وما دام الأمر كذلك فلا سبيل إلى محاسبة قائد السيارة على نية القتل التي طوى عليها جوانحه لأنها نية بغير تنفيذ ولا بدء في تنفيذ، فإن كان قد قتل غريمه فيما بعد غير منتو قتله في هذه الساعة لأنه غير عالم بوجوده وغير راغب في وقوع حادثة لا يعلم من يكون ضحيتها، فحسابه محدود بهذه الحادثة: إن ثبت عليه خطأ أخذ بالقتل خطأ وإلا فالأمر قضاء وقدر ولا تثريب عليه.
أما النصوص القانونية التي يعتمد عليها هذا الرأي الغالب فمنها - في قانون العقوبات المصري - المادة (62) (فقرة أولى) التي تعفي من العقوبة من يكون (وقت ارتكاب الفعل) فاقد الشعور أو الاختيار في عمله لجنون أو عاهة في العقل، فإذا كان المتهم قد انتوى ارتكاب الجريمة وهو عاقل ثم أصيب بالجنون وارتكب تلك الجريمة مجنونًا فلا عقاب عليه وذلك لأن النية لم تصاحب الفعل المادي.
وكذلك الفقرة الثانية من المادة المذكورة التي تعفى من العقوبة من يكون (وقت ارتكاب الجريمة) فاقدًا الوعي بسبب السكر الخ.
وتمت مواد كثيرة تشير إلى ركن النية مقرونًا بالركن المادي فالمواد (206) و (208) و (213) و(214) و(215) و(217) و(220) و(221) (باب التزوير) تستعمل عبارات مع علمه (بتقليدها أو بتزويرها) و (بقصد التزوير) الخ مضافة إلى الفعل المادي.
ولقد أراد المشرع المصري الخروج على هذه القاعدة العامة قاعدة التعاصر في مسألة واحدة بخصوصها فاضطر إلى سن تشريع خاص استحدث به جريمة جديدة هي جريمة العثور على شيء ضائع والاحتفاظ به، أما التشريع الذي جرمها به فهو دكريتو سنة 1899 الذي قال:
(كل من يعثر على شيء أو حيوان ضائع ولم يتيسر له رده إلى صاحبه في الحال يجب عليه أن يسلمه أو أن يبلغ عنه إلى أقرب نقطة للبوليس في المدن أو إلى العمد في القرى).
ويجب إجراء التسليم أو التبليغ في ظرف ثلاثة أيام في المدن وثمانية أيام في القرى ومن لم يفعل ذلك يعاقب بدفع غرامة يجوز إبلاغها إلى مائة قرش وبضياع حقه في المكافأة المنصوص عنها في المادة الثالثة.
فإذا كان حبس الشيء أو الحيوان مصحوبًا بنية امتلاكه بطريق الغش فتقام الدعوى الجنائية المقررة لمثل هذه الحالة ولا يبقى هنالك وجه للمحاكمة عن المخالفة.
هذا التشريع الخاص هو – طبقًا للرأي الغالب - دليل على أن الأصل تحتيم تعاصر النية والفعل المادي وإلا ما أحتاج المشرع إلى تشريع يصدره بخصوص مسألة بعينها ما دام الحكم الذي يريده ثابتًا ومستفادًا من المبادئ العامة.
أي أن أصحاب الرأي الغالب يستنتجون من هذا الدكر يتو بمفهوم العكس
A Contrario ما يؤيد نظريتهم [(3)].
بل ذهب الأستاذ جرانمولان إلى أبعد من ذلك فقال أن هذا المبدأ العام - وهو وجوب تعاصر النية والركن المادي - ظل محترمًا حتى في هذا الدكريتو فمن يعثر على شيء ضائع ثم تطرأ عليه بعد هذا العثور نية الاحتفاظ به لنفسه لا يرتُكب جنحة السرقة ولا جنحة مشبهة بها لأن الدكريتو المذكور لم يرد الخروج على القاعدة العامة وإنما أحال عليها، وسيأتي تفصيل رأيه.
رأي القضاء الفرنسي:
وليس في التشريع الفرنسي نص خاص بالعثور على شيء والاحتفاظ به فماذا كان موقف القضاء الفرنسي من هاذ الفعل؟ كان موقفه مؤيدًا للرأي الغالب لأنه فرق بين حالتين: الأولى وجود نية الغش عند العثور على الشيء، والثانية طروء هذه النية بعد العثور عليه، وفي الأولى قضى بالعقاب، وفي الثانية قضى بالبراءة.
وقد لخص الأستاذ جرانمولان هذا الموقف بقوله في كتاب (قانون العقوبات المصري - الجزء الثاني - ص (425) - فقرة (1670)) ما يأتي:

La jurisprudence francaise distingue si l’intention frauduleuse existait au moment ou la chose a été trouveé ou si elle n’est survenue que postérieurement.
Elle admet qu’il y a vol si l’intention de s’approprier l’objet est née au moment de la prise de possession car la soustraction fraudu leuse résulte de l’enelèvement de la chose trouvée avec l’intention de se l’approprier.
Dans la seconde hypothèse où la chose a été ramassée sans intention d’appropriation et où cette intention n’est survenue qu’ultérieurement, il n’y a pas vol. La loi exige, en effet, la soustration frauduleuse c’est - à - dire que l’intention criminelle existe au moment où la chose est appréhendée tandisque, dans l’espèce, elle ne s’est formée qu’après coup.

وترجمة ما تقدم:
(يميز القضاء الفرنسي بين حالة وجود نية الغش في اللحظة التي عثر فيها على الشيء، وحالة عدم وجود هذه النية إلا بعد العثور عليه، ويقرر القضاء وجود جريمة سرقة إذا كانت نية تملك الشيء قد ولدت في لحظة الحيازة لأن الاختلاس ينتج من حمل الشيء المعثور عليه حملاً مصحوبًا بنية تملكه.
أما في الفرض الثاني حيث يكون الشيء قد حمل بغير نية تملكه وحيث تكون هذه النية قد وجدت فيما بعد، فلا سرقة، أن القانون يشترط - في الواقع – (الأخذ بنية الغش) ومعنى هذا أن النية الجنائية يجب أن توجد في اللحظة التي يؤخذ فيها الشيء، وهي في هذا الفرض لم توجد إلا متأخرة).
وقد أشار الأستاذ جرانمولان في حاشية ص (425) المذكورة إلى أحكام قضائية فرنسية منها حكم النقض في 25 إبريل سنة 1884 وحكم النقض في 11 أغسطس سنة 1879 وحكم النقض في 16 مايو سنة 1903.
رأي الأستاذ جرانمولان:
والتأمل في الفقرات التي اقتبسناها يظهر أن الأستاذ جرانمولان يوافق عل

المزيد


حق النيابة في استئناف الأحكام الصادرة في الجنح والمخالفات في ظل قانون الإجراءات الجنائية

سبتمبر 23rd, 2009 كتبها احمد الجمل نشر في , روائع مجلة المحاماة, قانون, قانون الإجراءات الجنائية, قانون العقوبات, قضاء, مجلس الدولة, محاماة, نيابة إدارية, نيابة عامة, هيئة قضايا الدولة

مجلة المحاماة – العدد السابع
السنة الثانية والثلاثون
سنة 1952

بحث
حق النيابة في استئناف الأحكام الصادرة في الجنح والمخالفات في ظل قانون الإجراءات الجنائية [(1)]
للأستاذ محمد عبد العزيز يوسف فهمي وكيل أول نيابة دمنهور الكلية

نصت المادة (402) من قانون الإجراءات الجنائية على أنه يجوز للنيابة أن تستأنف الأحكام الصادرة في الجنح والمخالفات إذا طلبت الحكم بغير الغرامة والمصاريف أو بغرامة تزيد على خمسة جنيهات وحكم ببراءة المتهم أو لم يحكم بما طلبته النيابة.
ولقد ثار الخلاف حول ما إذا كان مجرد طلب النيابة تطبيق مادة على جريمة معينة يشمل طلب ما قضت به تلك المادة ولو كان ذلك على سبيل الخيار للمحكمة أم أنه يتعين على النيابة أن تطلب صراحةً من المحكمة الحكم بغرامة تزيد على خمسة جنيهات أو الحكم بالحبس أو بالعقوبات التكميلية أو غير ذلك كالهدم وإعادة الشيء لأصله بحيث إذا لم تطلب ذلك وكان الحكم بأيهم على سبيل الخيار للمحكمة كان استئنافها غير جائز؟
تنص الفقرة الأولى من البند الثاني من المادة (179) من تعليمات النيابة العامة الصادرة بشأن تنفيذ قانون الإجراءات (ص 46) على ما يأتي:
(تعتبر العقوبة مطلوبًا الحكم بها من النيابة في الأحوال الآتية:
( أ ) إذا كان نص القانون المطلوب تطبيقه على الواقعة يقرر حدًا أقصى للغرامة يزيد على خمسة جنيهات).
ويبدو من الاطلاع على هذا النص أن النيابة العامة قد أخذت بالرأي القائل بأن مجرد طلب النيابة تطبيق مادة على الجريمة يشمل طلب كل ما قضت به تلك المادة مع أن الرأي الراجح في الفقه والقضاء يرى عكس هذا الرأي إذ جاء في المذكرة الإيضاحية تعليقًا على المادة (402) إجراءات أن هذا النص يشبه في مجمله نظام الاستئناف الحالي الخاص بالمخالفات (المادة (153) من قانون تحقيق الجنايات المُلغى) إذ تنص تلك المادة على أن للنيابة أن تستأنف الأحكام الصادرة في مواد المخالفات إذا طلبت الحكم بعقوبة غير الغرامة والمصاريف وحكم ببراءة المتهم أو إذا لم يحكم بما طلبته النيابة.
والرأي الذي ساد في الفقه والقضاء أنه إذا كانت العقوبة المنصوص عليها هي الغرامة أو الحبس بطريق الخيار وطلبت النيابة تطبيق المادة المشتملة على هذه العقوبة فتعتبر أنها تركت الخيار للقاضي في توقيع أيهما فلا يجوز لها استئناف حكم البراءة بناءً على أن المادة التي طلبت العقاب بمقتضاها تشتمل على عقوبة الحبس أيضًا، إذ أنه ليس من المعول عليه في جواز استئنافها النظر في العقوبة المشتملة عليها المادة بل إن القانون صريح في أن المعول عليه هو طلبات النيابة وهي لم تصرح بطلب الحكم بعقوبة الحبس (مصر الابتدائية 6 يناير 1909 مج (10) وقنا الابتدائية في 29 يوليو سنة 1921).
وهذا الرأي يرجحه الفقه أيضًا فيرى زكي باشا العرابي في كتابه المبادئ الأساسية للتحقيقات والإجراءات الجنائية ج (2) ط, (940) ص (320) بند (529) أن استئناف النيابة أساسه الطلبات

المزيد


سلطة مأموري الضبط القضائي في تفتيش الشخص في غير حالة التلبس

سبتمبر 23rd, 2009 كتبها احمد الجمل نشر في , روائع مجلة المحاماة, قانون, قانون الإجراءات الجنائية, قانون العقوبات, قضاء, مجلس الدولة, محاماة, نيابة إدارية, نيابة عامة, هيئة قضايا الدولة

مجلة المحاماة – العدد الثامن
السنة الثانية والثلاثون – إبريل 1952

سلطة مأموري الضبط القضائي
في تفتيش الشخص في غير حالة التلبس [(1)]
لحضرة الدكتور توفيق محمد الشاوى الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول

من المسلم به أن التفتيش من أخطر الإجراءات الجنائية، وأن المشرع قيده بقيود كثيرة تضمن عدم إساءة استعمال هذا الحق من ناحية، وتضمن صحة النتائج التي يسفر عنها من ناحية أخرى، وأهم هذه القيود ما يتعلق بالاختصاص.
فالأصل أن سلطة التحقيق العادية - أي قاضي التحقيق - هي وحدها صاحبة الاختصاص الكامل في إجراء التفتيش باعتباره عملاً من أعمال التحقيق لا يجوز الالتجاء إليه إلا من تحقيق مفتوح، طبقًا للمادة (91) إجراءات بالنسبة لتفتيش الأمكنة، والمادة (94) بالنسبة لتفتيش الأشخاص، سواء في ذلك أشخاص المتهمين أو منازلهم، وأشخاص غير المتهمين أو منازلهم.
أما النيابة العامة، فإنها طبقًا للمادة (199) في حالة قيامها بتحقيق الجنح، تتمتع مبدئيًا بجميع سلطات قاضي التحقيق فيما عدا بعض القيود التي نص عليها صراحةً، وأهم هذه القيود ما نصت عليه المادة (206) إجراءات من قصر حقها في التفتيش على المتهمين ومنازلهم، فلا يجوز لها تفتيش شخص غير المتهم ولا منزله، ولا ضبط الرسائل، إلا بناءً على إذن من قاضي التحقيق.
وفي أحوال الجنايات لا يكون للنيابة إلا سلطة مأموري الضبط القضائي في أحوال التلبس أو في جمع الاستدلالات، فما هي سلطة مأموري الضبط في تفتيش المساكن والأشخاص؟
موضوع البحث:
أما تفتيش المساكن فأمره واضح، إذ من المتفق عليه أن مأموري الضبط لا حق لهم في إجرائه إلا في حالة واحدة عامة هي حالة التلبس وبشرط أن يكون محله مسكن المتهم طبقًا لصريح المادة (47) إجراءات [(2)].
ولكن الموضوع يدق إذا أردنا تحديد سلطة مأموري الضبط في تفتيش الشخص، إذ يجب علينا أن نحدد ما إذا كانت هذه السلطة تخضع لنفس القاعدة التي يخضع لها تفتيش المساكن بمعرفة مأموري الضبط، أي أنها لا تكون لهم في غير حالة التلبس أم لا.
لا أظن أحدًا من شراح القانون المصري قد أجاب على هذا السؤال إجابةً صريحةً واضحةً، وإن كانت الحلول التي أخذوا بها تدل أنهم يجيبون عليه بالنفي، أي أن تفتيش الأشخاص غير تفتيش المساكن فهو جائز لمأموري الضبط القضائي في غير حالة التلبس، لأنهم مجمعون على أن تفتيش الشخص مرتبط بالقبض عليه، وبما أن القبض جائز لمأموري الضبط القضائي في غير حالة التلبس (م 34)، فإن منطقهم يفترض ويستوجب أن يكون تفتيش الشخص جائزًا كذلك [(3)].
التوسع في سلطة تفتيش الشخص بمعرفة مأموري الضبط:
فالرأي الذي يسير عليه أغلب شراح القانون المصري يجيز تفتيش الأشخاص لمأموري الضبط في جميع الأحوال التي يجوز لهم فيها القبض ولو لم تكن حالة تلبس [(4)].
ولما كان القبض جائزًا لهم في غير حالة التلبس في ثلاث حالات أخرى نصت عليها المادة (34) أولاً وثالثًا ورابعًا، فإن التفتيش الشخصي يكون جائزًا في هذه الأحوال الثلاثة التي لا يجوز فيها لمأموري الضبط تفتيش المسكن.
ولخطورة هذه النتيجة نذكر هنا هذه الأحوال الثلاثة طبقًا لعبارة المادة (34) وهي:
أولاً: في الجنايات.
ثانيًا:… حالة التلبس.
ثالثًا: إذا كانت الجريمة جنحة معاقبًا عليها بالحبس، وكان المتهم موضوعًا تحت مراقبة البوليس، أو كان قد صدر إليه إنذار باعتباره متشردًا أو مشتبهًا فيه [(5)]، أو لم يكن له محل إقامة ثابت ومعروف في مصر.
رابعًا: في جنح السرقة والنصب والتفاليس والتعدي الشديد ومقاومة رجال السلطة العامة بالقوة أو بالعنف والقيادة والاتجار بالنساء والأطفال وانتهاك حرمة الآداب، وفي الجنح المنصوص عليها في قانون تحريم زراعة المواد المخدرة أو الاتجار فيها أو حيازتها أو استعمالها.
رأينا:
أما نحن فلا نقر هذا التوسع في سلطة مأموري الضبط القضائي في تفتيش الشخص، ونرى أنه لا يجوز لهم في غير حالة التلبس مطلقًا، لأن التفتيش حق واحد وإجراء واحد، سواء كان واقعًا على منزل أو على شخص، فليس من المعقول إن يمنع المشرع مأمور الضبط من تفتيش المساكن في غير حالة التلبس ويجيز لهم تفتيش الأشخاص.
وإن نظرة واحدة إلى حالات القبض السالفة التي ذكرتها المادة (34) تؤيد وجهة نظرنا، فكيف نجيز لمأمور الضبط أن يفتش متهمًا بجريمة إحراز مواد مخدرة في غير حالة تلبس؟ إن القول بذلك معناه أن تصبح كل ضمانات التفتيش لغوًا، إذ الثابت أن أغلب إجراءات التفتيش - وخاصة ما كان منها باطلاً - إنما يقع في جرائم المخدرات، فإذا نحن قلنا مع أصحاب المذهب السابق إن مأمور الضبط له تفتيش كل شخص متهم بجريمة من جرائم المخدرات دون اشتراط وجود التلبس فمعنى ذلك أننا فتحنا باب التعسف على مصراعيه أمام رجال البوليس الذين لن يعدموا اتهامًا يوجهوه إلى من يريدون تفتيشه دون أن يكون في حالة تلبس.
يضاف إلى ذلك أن بعض الجرائم التي أجاز القانون فيها القبض في الأحوال يصعب تصور ضرورة التفتيش أو فائدته فيها، وذلك كجرائم انتهاك حرمة الآداب، أو بعض صور التعدي الشديد، فإن كان هناك ما يبرر إجازة القبض فيها استثناءً من القواعد العامة، فلا نرى وجهًا لإجازة التفتيش فيها دون غيرها من الجرائم في الأحوال العادية.
الحجج التي يعتمد عليها القائلون بالتوسع والرد عليها:
قلنا إن من تعرضوا لهذه المسألة لم يضعوا لها حلاً صريحًا واضحًا، وإذا كان الحل غير واضح فإن أدلته وحججه أقل وضوحًا وصراحة، مما يصعب مهمة الباحث، وإن كان يسهل مهمة الناقد المعارض، ونحن هنا بلا شك في مجال البحث العلمي المجرد، فعلينا أن نختار الطريق الصعب، طريق البحث والتمحيص الذي يوجب أن نتطوع باستخراج حجج هذا الرأي من بين عبارات عامة مرسلة لجأ إليها من أخذوا به.
ومن بين هذه الأقوال المرسلة ما يمكن استبعاده دون جهد أو تعب، لأنها أقوال استطرادية لم يعن قائلوها بالتدليل على صحتها بحجة قانونية أو منطقية، ومن أمثلتها القول بأن (القانون يفرق في مدى حمايته بين الأماكن والأشخاص، فينص على حماية أوفى للأماكن [(6)]، وكان يجدر بمن يضع مبدءًا عامًا كهذا أن يذكر لنا على سبيل المثال قاعدة واحدة من القواعد المنظمة للتفتيش تفرق بين تفتيش الأماكن والأشخاص وتعطي للمكان حماية أوفى من حماية الشخص بدلاً من إطلاق القول بدون دليل يؤيده, ومن ناحية أخرى، فكيف يقبل باحث قانوني هذا الافتراض مع أننا نعلم أن المشرع لا يحمي (الأماكن) كلها بل يقصر حمايته على (المساكن) لأنها هي وحدها مقر الأشخاص ومقامهم فهي إذن حماية للأشخاص أنفسهم بطريق غير مباشر، فكيف إذن يقرر القانون لحرمة الأشخاص حماية أوفى إذا كان الاعتداء غير مباشر.
وهناك قاعدة أخرى بنوها على مقدمة صحيحة ولكنهم يستنتجون منها نتائج لا تستلزمها، فهم يقولون إن (تفتيش الأشخاص اعتداءً على الحرية الشخصية ويجوز طالما كان التعرض للحرية الشخصية جائزًا) [(7)]، أما أن تفتيش الشخص اعتداءً على الحرية الشخصية فهذا مسلم به ولكن ليس معنى ذلك أنه معادل للقبض، أو أقل منه خطورة، فيجب أن نذكر أن أهمية التفتيش لا ترجع لكونه اعتداءً على الحرية كالقبض، بل إن ما يميز التفتيش عن القبض هو أنه إجراء منتج للأدلة، ولهذا كانت الشروط التي يقررها له المشرع لا يقصد بها فقط حماية حرية الفرد - كما هو الشأن بالنسبة للقبض - بل المقصود بها قبل كل شيء هو ضمان صحة الأدلة التي يسفر عنها وهو ما يستلزم شروطًا وضمانات تختلف عن شروط الإجراءات المقيدة للحرية فقط كالقبض، فإن القبض التعسفي إجراءً يزول أثره بالإفراج عن المقبوض عليه أو بتعويضه عن الضرر الذي أصابه، أما التفتيش التعسفي فإن انتهاءه أو التعويض عنه لا يغني من وقع عليه شيئًا، بل يبقى عنه نتيجة خطيرة هي الدليل الذي توصل إليه من أجراه والذي قد يؤدي إلى إدانة من وقع عليه, ويظهر مدى الفرق بين أهمية القبض وأهمية التفتيش من الوجهة النظرية والعملية من مجرد مراجعة القضايا لكي نجد أنه من النادر الدفع ببطلان القبض، لأن هذا البطلان لا أهمية له في مصير الدعوى أو إدانة المتهم، بخلاف التفتيش فإن حالات الدفع ببطلانه لا يمكن حصرها، بل إنه في الحالات النادرة التي يدفع فيها المتهم ببطلان القبض إنما يقصد من وراء ذلك إبطال تفتيش ناتج عنه.
وأخيرًا تطوع أحد الزملاء فوضع قاعدة حاسمة تريحنا من كل المشكلات - لو أنها كانت صحيحة - فهو يقول إن (قيود التفتيش لا تسري على الأشخاص… فالشخص ليس مسكنًا) [(8)]، فهل معنى ذلك أن تفتيش الأشخاص لا يتقيد بأي قيد من القيود التي تستلزمها طبيعة التفتيش كإجراء من إجراءات جمع الأدلة، فيجوز إجراؤه ولو لم يوجد تحقيق مفتوح، أو وجد تحقيق ولكنه لا فائدة له من التفتيش؟ كل هذا

المزيد


تعريف منزل الدعارة حسب القانون رقم (68) لسنة 1951

سبتمبر 23rd, 2009 كتبها احمد الجمل نشر في , روائع مجلة المحاماة, قانون, قانون الإجراءات الجنائية, قانون العقوبات, قضاء, مجلس الدولة, محاماة, نيابة إدارية, نيابة عامة, هيئة قضايا الدولة

مجلة المحاماة - العدد العاشر
السنة الرابعة والثلاثون
سنة 1954

تعريف منزل الدعارة
حسب القانون رقم (68) لسنة 1951
بحث للسيد الأستاذ عبد اللطيف الحسيني المحامي

عرفت المادة (8) من القانون رقم (68) لسنة 1951 الخاص ببيوت الدعارة، منزل الدعارة بأنه (كل مكان يُستعمل عادةً لممارسة دعارة الغير أو فجوره) فاستلزم النص لاعتبار المكان بيت دعارة توافر شرطين الاعتياد والغير.
أولاً: ركن الغير:
بمعنى أنه لا بد أن يقام الدليل على الاعتياد على الاستعمال بالوصف المتقدم وأن يكون من يمارس الدعارة هو غير أصحاب المنزل.
فإذا كان مرتكب الفجور هو من أصحاب المنزل فلا عقاب لأن الفجور في ذاته لا عقاب عليه، بل المعاقب هو دعارة الغير، أي الصفة العمومية، وهو مدلول كلمة الدعارة ذاتها.
فإذا كانت المرأة المضبوطة هي صاحبة المنزل دون غيرها من النساء فمن ثم لا تتوافر أركان النص المدخل للمنزل في دائرة العقاب.
وأدلة ذلك مستمدة من القانون نفسه، فمن المفهوم أن الرجل خصص منزلاً لاستقبال صديقاته من النساء لا عقاب عليه، والعكس صحيح والمساواة مفروضة وواجبة - ويلاحظ أن دعارة الغير لا تقوم بالرجل المضبوط مع المرأة المالكة للمنزل لأن هذه الحالة لا تعتبر دعارة الغير بل هي مزاج للنفس وحالة شخصية.
فالدعارة عمل مزدوج ولا يتصور فيه الانفراد، ووجود المرأة المالكة مع شخص آخر لا يعتبر دعارة الغير بل هي دعارة النفس - إذ لا تتصور دعارة النفس انفراد بلا رجل.
وإذن فدعارة الغير تستلزم نساء أخريات ورجال آخرين من غير أهل المنزل أقارب أو غرباء وهذا هو سياق نفس المادة (8) المذكورة إذ تقول (ولو كان من يمارس فيه الدعارة أو الفجور شخصًا واحدًا).
فمفهوم مع ما تقدم بأنه شخص واحد خلاف المالك، فما لم توجد هذه الحالة لا توجد الدعارة ولا يعتبر المكان بيتًا للدعارة.
ويؤكد ذلك القانون نفسه لأنه إذ نص على أنه يعتبر بيتًا للدعارة ولو كان من يمارس فيه الفجور أو الدعارة شخصًا واحدًا، فإنه قد جعل حكمًا خاصًا لكل من اعتاد ممارسة الفجور أو الدعارة في المادة (9 ف 3) بما يدل على أنه ميز وفرق بين مديرة المنزل وممارسة الفجور، وإذن فاشتراط وجود الغير لاعتبار بيت الدعارة ولو بواحدة، لا يقوم على المالكة بل على شخص آخر خلافها.
هو الفتاة التي تتلقى الفجور أو الدعارة بخلاف المالكة التي تدير المنزل.
والرجل كما قدمنا لا ي

المزيد


بحث في علاج مشكلة المخدرات

سبتمبر 23rd, 2009 كتبها احمد الجمل نشر في , روائع مجلة المحاماة, قانون, قانون الإجراءات الجنائية, قانون العقوبات, قضاء, مجلس الدولة, محاماة, نيابة إدارية, نيابة عامة, هيئة قضايا الدولة

مجلة المحاماة - العددان الخامس والسادس
السنة الثامنة والعشرون
سنة 1948

بحث
في علاج مشكلة المخدرات
بقلم الأستاذ جمال الدين العطيفي
وكيل نيابة مخدرات مصر
مقدمة عامة

لست بحاجة إلى أن أُبين مضار المواد المخدرة وخطرها على الجماعة، فبلادنا لم تفق بعد من ذكرى السنوات التي أعقبت الحرب الماضية، حين أنهكت المخدرات قوانا العاملة حتى قُدر عدد المدمنين عليها في سنة 1930 وحدها بخمسمائة ألف شخص، وحتى وقف الدكتور عبد الخالق سليم مقرر لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب أثناء نظر قانون المخدرات ينبه إلى خطورة الحالة فقال:
(من المُسلم به أن الحرب العظمى كلفت المتحاربين ضحايا هائلة في النفس وضحايا في المال، وقد انتشر الآن في البلاد وباء خطر جدًا، ليس على المال والأنفس فحسب ولكنه وباء يسطو على الأخلاق فيفسدها، وعلى الكرامة فيسحقها وعلى الإرادة فيسلبها وعلى عاطفة الشرف فيذهقها، حتى إذا سلم المصاب به من الموت ولو إلى حين عاش ذليلاً بائسًا يتمنى الموت ولكنه لا يجد الشجاعة الكافية للانتحار، ومما يزيد الإنسان أسى أن هذا الوباء قد بدأ ينشب أظفاره في طبقة الفلاحين والعمال، تلك الطبقة التي عليها قوام العمران في البلاد، وهذا الوباء… هو انتشار تعاطي المخدرات (مناقشات مجلس النواب جلسة 24 يناير سنة 1927).
فالإدمان على المخدرات يصيب الشخص في صحته وفي عقله وفي ماله، ويفسد خلقه واستعداده للعمل بل إنه يؤثر حتى على ذرية المدمن الذين يرثون وهنًا وانحطاطًا عن آبائهم، وهو وثيق الصلة بالإجرام يدفع إلى ارتكاب الجريمة، ويخلق ميلاً إليها، ذلك أن التنبه الحادث من تعاطيها يدفع إلى أعمال العنف والاعتداء والقتل (يراجع في ذلك الدكتور دوبري في كتاب ميرابان
La lutte anti toxique صـ 160).
والمواد المخدرة جميعًا تستوي في مضارها، سواء أكانت من المخدرات المعروفة بالبيضاء (وأهمها الكوكايين والهيرويين والمورفين) أم من المخدرات السوداء (وأظهر أنواعها الحشيش وهو المعروف بالقنب الهندي والأفيون) فلكل تفرقة يراد إيجادها بين هذين النوعين تفرقة تحكمية خطرة.
لقد اقترح بعض أعضاء البرلمان أثناء مناقشة قانون المخدرات سنة 1927، عدم التسوية في العقوبة بين نوعي المخدرات، وتشديد العقوبة بالنسبة للمخدرات البيضاء، وكان مما قاله في ذلك الصدد الدكتور حسين يوسف عامر عضو مجلس النواب في جلسة 8 فبراير سنة 1927 إن المخدرات تنقسم إلى قسمين مختلفين تبعًا لجسامة الخطر الناتج من استعمال كل قسم منهما، فالحشيش والأفيون أقل خطرًا من باقي المخدرات كالكوكايين والمورفين، وأنه لا جدال في أن استعمال الأفيون والحشيش يؤثر في العقل والجسم إلى درجة محدودة خلافًا للكوكايين الذي يؤدي حتمًا بمن يستعمله إلى الجنون في مدة سنتين كما قرر رجال الطب، فضلاً عن إضعافه لقوة التناسل وإقلاله لشهية الأكل - أما الحشيش فبالعكس من ذلك لأنه يفتح الشهية للطعام، وانتهى الدكتور عامر إلى أنه ما دام الأمر كذلك فليس من المصلحة مطلقًا التسوية في العقوبة بين من يتجر في الحشيش والأفيون ومن يتجر في باقي أنواع المخدرات الأخرى.
غير أن ذلك الرأي لم يلقَ قبولاً، حتى قال مقرر لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب الدكتور عبد الخالق سليم بحق، أنه إذا كان تعاطي الكوكايين يقتل الأشخاص بعد سنتين فما ذلك إلا لسرعة تأثيره في الجسم، ولكن تأثير الحشيش كالسرطان متى دخل الجسم أصبح علاجه من المستحيلات وضرب مثلاً على أن مدى الضرر لا تأثير له في تقرير العقوبة - أن من يزور سندًا على شخص يملك خمسين فدانًا يعاقب بنفس العقوبة التي ينالها من يزور سندًا على شخص يملك مائتي فدان.
(جلسة مجلس النواب 8 فبراير سنة 1927).
وانتهى البرلمان إلى التسوية في العقوبة بين من يتجر في المخدرات البيضاء والسوداء، وإن كانت نصوص القانون مع ذلك لم تخل بما يشير إلى زيادة اهتمام الشارع بمكافحة المخدرات البيضاء، فالمادة (46) من القانون قد نصت على مكافآت أكثر سخاءً لمن يضبطون المواد المخدرة غير الأفيون والحشيش.
ولقد أردت أن أنبه هنا إلى خطر إيجاد أية تفرقة بين المخدرات البيضاء والسوداء، بمناسبة ما أثير في إحدى اجتماعات لجان جامعة الدول العربية من مناقشات تميل إلى إيجاد هذه التفرقة، ولعل اللجنة المشكلة في وزارة الصحة العمومية لتعديل قانون المخدرات تبقى على هذه التسوية في عقوبة المخدرات البيضاء والسوداء.
فمع التسليم بأن ضرر المخدرات البيضاء أسرع ظهورًا، فإن الضرر متحقق في الحالتين، وقد سبق للدكتور حامد محمود حين كان مديرًا لأقسام الصحة الاجتماعية بوزارة الصحة أن قرر (أنه لخطأ عظيم الاستهانة بالضرر الذي يلحق البلاد من تزايد استعمال الحشيش والأفيون لأن خطر ذلك على البلاد مزدوج - خطر على المدمنين أنفسهم وخطر على الجماعة العامة. إن مدمن المخدرات مثل حامل ميكروب التيفوئيد ينشر مرضه بين الآخرين الذين يخالطونه. والإدمان على الهيرويين سريع في نتائجه والمفروض أن حياة المدمن على الهيرويين قصيرة بينما أن المدمن على الأفيون يعيش عدة سنوات وإن كانت النتيجة في النهاية واحدة اضمحلال فوفاة - ومع ذلك فإن الخطر على الجماعة من الإدمان على الأفيون أعظم من خطر الإدمان على الهيرويين لأن عدوى مدمن الأفيون تبقى منتشرة عددًا أكثر من السنين فهوة كقدوة ومغرٍ يعدي نسبيًا عددًا من الأشخاص أكثر من الذين يعديهم مدمن الهيرويين الذي حياته أقصر من حياة الآخر) (التقرير السنوي لمكتب المخدرات عن سنة 1940 ص ل).
وقبل ذلك نشر طبيبان هنديان في يوليو سنة 1939 بحثًا مستفيضًا عن إدمان مخدر القنب الهندي (الحشيش) في مجلة (
Indian Research memories) انتهيا فيه إلى أن تدخين الحشيش يؤدي إلى حالة تسمم شديد نتيجة مفعول الحشيش على مراكز المخ العليا، وأنه إذا دام استعمال الحشيش مدة كبيرة فإنه قد يتسبب عنه الجنون (تقرير مدير مكتب المخدرات بالولايات المتحدة الأمريكية عن سنة 1942، المنشور في واشنجطون في مارس سنة 1943).
يضاف إلى ما تقدم أن التفرقة بين المخدرات البيضاء والسوداء غير منتجة، لأنه من الأفيون وهو أحد المخدرات السوداء تستخرج بعض المخدرات البيضاء وهي المورفين والهيرويين.
هذه هي مضار المخدرات بوجه عام، وقد كان أشد ما عانته مصر من هذه المخدرات عقب الحرب العظمى، حين اشتد الإدمان على المخدرات البيضاء، مما أفزع الرأي العام وأولي الأمر، فصدر القانون رقم (21) لسنة 1928 متأثرًا بخطورة الحالة، حتى أنه صرح جهارًا أثناء نظر ذلك القانون في البرلمان، بأن روح التشديد يجب أن تسوده، وأنشئ مكتب المخابرات العام للمواد المخدرة بقرار من مجلس الوزراء في 2 مارس سنة 1929، وكانت نتيجة ذلك التشريع الجديد وما بذله رجال مكتب المخدرات من جهود أن الحالة بدأت في التحسن، وما كان عام 1933 حتى صرح مدير مكتب المخدرات بأن خطر المخدرات الذي هدد البلاد بالخراب منذ بضع سنوات قد زال وأصبحت مناوأته والسيطرة عليه ممكنة في المستقبل. (تقرير مكتب المخدرات عام 1933).
وبقيام الحرب الأخيرة، توقفت تجارة المخدرات البيضاء عن نشاطها، ذلك أن الصين وبلاد وسط أوروبا وهي موطن هذه المخدرات، قد أصبحت ميدانًا لحرب ضروس وأصبح نقل هذه المخدرات عبر البحار متعذرًا.
غير أن تضاؤل كمية المواد البيضاء المضبوطة تم انعدامها، قد قابله تزايد في كميات المواد السوداء (الحشيش والأفيون) التي تهرب إلى مصر عبر قنال السويس فدل هذا على أن الإدمان على المخدرات ما زال كامنًا في النفوس، وأنه وقد تعذر الحصول على المخدرات البيضاء فإن المدمن يستعيض عنها بالمخدرات السوداء التي تُحدث نفس التأثير الضار.

 

سنتيجرام

جرام

كيلو جرام

فمنذ قيام الحرب كانت كمية الحشيش المضبوطة

78

372

459

وكمية الأفيون

5

417

1037

 

(إحصائية مكتب المخدرات عن سنة 1938).

وفي سنة 1944 قفزت كمية المخدرات من الحشيش إلى

85

244

1445

ومن الأفيون

1

412

1171

واستمرت هذه الزيادة حتى بعد أن وضعت الحرب أوزارها فبلغت مضبوطات عام 1947 من المواد السوداء.

 

 

 

الأفيون

80

873

3654

الحشيش

39

929

8459

 

(إحصائية مكتب المخدرات عام 1947 لم تُنشر بعد).

ولا شك أن هذه الأرقام تدل في ذاتها على خطورة الحالة، فالمخدرات السوداء تهرب إلى مصر عبر قنال السويس، على ظهور الجمال وفي بطونها، وفي سيارات الجيوش المتحاربة وفي المراكب والقطارات والطائرات، ومصدرها الرئيس هو سوريا للحشيش وتركيا للأفيون.
إن المخدرات تدخل مصر إذن، وتتداول بكثرة في داخلية البلاد هذه الأيام، فما زال الإدمان عليها كامنًا في النفوس كما أسلفت، ويغري الكسب أصحاب النفوس الضعيفة على الاتجار فيها، فإذا كان سعر الكيلو من الحشيش والأفيون لا يتجاوز عشرين جنيهًا في سوريا، فإنه في مصر قد وصل إلى أكثر من مائة وخمسين جنيهًا وقد بدى أخيرًا نوع من التعاون الإجرامي الخطير بين عصابات تهريب المخدرات في البلاد العربية المتاخمة، وبين العصابات في مصر.

 

سنتيجرام

جرام

كيلو جرام

على أن دلائل كثيرة في مصر تدل على بدء تسرب المواد البيضاء إلى البلاد، حتى أنه ضبط من الكوكايين عام 1947

50

81

1

ومن الهيرويين

15

592

1

 

(إحصائية مكتب المخدرات عام 1947 لم تُنشر بعد).

ولو أصبحت المخدرات البيضاء في متناول اليد، فإن البلاد ستسقط ثانيةً في الهاوية التي تردت فيها بعد الحرب الماضية بل إن الخطر اليوم سيصبح عظيمًا، ذلك أن الفلاحين لا يحصلون على غذاء كافٍ، وقد أنهكتهم أمراض البلهارسيا والانكلستوما، فهم في حاجة إلى ما يجدد نشاطهم، فإذا وصل الهيرويين إلى أيديهم بسعر رخيص فإن الكارثة ستكون شديدة.
ويبدو من ذلك التحليل المتقدم، أن المخدرات يكمن خطرها في ناحيتين:
1 - جلبها من الخارج وتداولها في الداخل.
2 - الإدمان عليها.
وسنعرض مقترحاتنا بالنسبة للخطرين على التوالي.

الباب الأول: مكافحة جلب المخدرات وتداوله

من المُسلم به أن مكافحة الاتجار في المخدرات، لا تتأتي بالوسائل الداخلية وحدها، بل إنه لا بد من نوع من التآزر الدولي في مكافحتها.
أولاً: الوسائل الداخلية:
1 - لعل أول ما يرد على الذهن هو منع تسرب المخدرات إلى الداخل، وهذه المهمة تؤدي بطبيعتها عند الحدود والمواني المصرية، وهي تؤدي عند الحدود الشرقية بوجه خاص هذه الأيام التي ازداد فيها تهريب المخدرات السوداء، لأن الموطن الحقيقي لذلك التهريب كما أسلفت هو بلاد فلسطين وسوريا ولبنان.
ولا شك أن حُسن مراقبة الحدود المصرية الشرقية، من شأنه أن يؤدي إلى ضبط كل من تسوله نفسه بأن يجلب المخدرات إلى مصر، وإلى ضبط ما يحمله من هذه السموم غير أن هذه الرقابة في وقتنا الحاضر ليست موكولة إلى هيئة واحدة، بل إنها موكولة إلى مكتب المخابرات العام للمواد المخدرة وإلى البوليس ومصلحة الحدود ومصلحة خفر السواحل ومصلحة الجمارك، حتى أن قنال السويس يقوم بحراسة شاطئها الشرقي رجال مصلحة الحدود، وشاطئها الغربي رجال مصلحة خفر السواحل، وكانت نتيجة ذلك عدم التآزر بين رجال المصلحتين وعدم تبادل المعلومات واشتراك القوات معًا في العمل فهذا التقسيم في المناطق وتعدد الهيئات التي تتولى مكافحة التهريب، من شأنه أن يعرقل الجهود التي تبذل في هذا السبيل وقد سبق لسعادة اللواء حسن عبد الوهاب باشا مدير عام خفر السواحل أن اقترح في عام 1944 توحيد السلطات القائمة على مقاومة التهريب وأن يتولاها موظف له منصب وكيل وزارة لشؤون التهريب، وأيد ذلك الاقتراح سعادة اللواء رسل باشا مدير مكتب المخابرات العام للمواد المخدرة، في ذلك الحين، ذاكرًا أن التهريب في مصر يمتد في الداخل والخارج منطويًا على تجارة واسعة النطاق في الأسلحة والذخائر والمواد الغذائية وما إليها، وأنه إذا أصبح في الإمكان تهريب البضائع من مختلف الأنواع دون الوقوع تحت طائلة العقاب فمن الممكن أيضًا أن يهرب الناس، وإذا بالرقابة الضعيفة عند الحدود تصبح ذات يوم خطرًا شديدًا على مصر.
(تقرير مكتب المخدرات عن سنة 1944 صـ 5).
ويتصل بإنشاء إدارة واحدة لمكافحة التهريب، وجوب تعزيز هذه الإدارة بعد وافر من الضباط الأكفاء المثقفين، حتى لا يترك أمر جمع الاستدلالات والتحريات إلى فئات البوليس الملكي والجنود - والاستعانة بالطائرات على نطاق واسع لكشف زراعات الحشيش والخشخاش، وبالمراكب لمكافحة التهريب عبر البحار.
2 - إذا لم تفد هذه الجهود في منع المخدرات من دخول البلاد وتسرب بعضها إلى الداخل أو زرعها بعض الفلاحين طمعًا في الربح - فإنه يجب أن يتوافر الجزاء الرادع على الاتجار فيها أو زراعتها.
إن القانون رقم (21) لسنة 1928 ينص في المادة (35) منه على معاقبة من

المزيد


بحث مدى حجية الترخيص بحمل الأسلحة

سبتمبر 23rd, 2009 كتبها احمد الجمل نشر في , روائع مجلة المحاماة, قانون, قانون الإجراءات الجنائية, قانون العقوبات, قضاء, مجلس الدولة, محاماة, نيابة إدارية, نيابة عامة, هيئة قضايا الدولة

مجلة المحاماة - العدد السادس
السنة الرابعة والثلاثون
سنة 1954

بحث
مدى حجية الترخيص بحمل الأسلحة
للسيد الأستاذ أحمد رفعت خفاجي وكيل نيابة أمن الدولة

1 - تمهيد:
نصت المادة الأولى من القانون رقم (58) لسنة 1949 بشأن الأسلحة وذخائرها على حظر إحراز الأسلحة النارية بجميع أنواعها أو حيازتها بدون ترخيص من وزير الداخلية أو من ينوب عنه وحددت المادة الثانية مفعول الترخيص لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد، ووضحت المادة الثالثة كيفية مباشرة وزير الداخلية أو من ينوب عنه حق منح الترخيص أو رفضه أو تقصير مدته أو قصره على أنواع معينة من الأسلحة أو تقيده بأي شرط أو قيد يرى من المصلحة تقيده به - وحق سحبه له إلى أن جاءت المادة التاسعة التي نصت على عقاب كل من أحرز أو حاز أسلحة نارية مششخنة بالأشغال الشاقة المؤقتة.
وسنبحث في هذا الصدد حالة الشخص المرخص له بإحراز سلاح تطبيقًا للمواد السابقة ثم وجد محرزًا لسلاح آخر لم يشمله الترخيص.
2 - أهمية البحث:
هل إذا كان هذا السلاح الناري الثاني مششخنًا يعتبر مثل هذا الشخص قد ارتكب الجناية المنصوص عليها في المادة التاسعة من هذا القانون، ولعل صعوبة البحث راجعة إلى أنه ظاهر هذا القانون لم يتعرض صراحةً لمعالجة هذه الحالة بين ثنايا نصوصه، مما حدا ببعض رجال الفقه إلى اعتبار هذا الشخص قد ارتكب الجناية المذكورة مستندين في ذلك إلى أن الرخصة قاصرة على السلاح المعين فيها فحسب.
وبرجوعنا إلى القضاء المصري لم نعثر على حكم تعرض لهذه المشكلة القانونية، كما لا يجدينا البحث في تطبيقات أحكام قانون السلاح الفرنسي وهو المرسوم بقانون الصادر في 18 إبريل 1939 للاختلاف البين بين قانوننا والقانون الفرنسي في هذا المجال.
3 - مناط البحث:
ولعل الذي يسعفنا في هذا المقام هو معرفة ماهية هذا الترخيص وتكييفه من الوجهة القانونية بمعنى أنه يجدر بنا أن نتساءل هل رخصة حمل السلاح ذات صفة شخصية أي أنها صدرت للشخص ذاته أم أنها ذات صفة عينية أي عالقة بالشيء وحده.
4 - الترخيص شخصي:
ولا شك أن الذين يذهبون إلى اعتبار مثل هذا الشخص مرتكبًا للجناية المذكورة يؤكدون أن الترخيص عيني خاص بالسلاح الوارد فيه دون غيره من الأسلحة، إلا أننا نخالفهم في زعمهم هذا منادين باعتبار الترخيص شخصي وإلى القارئ الأدلة التي تؤيد ذلك.
أولاً: الثابت من الاطلاع على القرار الوزاري الصادر في 19 إبريل سنة 1952 بتنفيذ أحكام هذا القانون أن إجراءات الحصول على الترخيص تنحصر في تقديم طلب الترخيص إلى الجهة المختصة يرفق به شهادة من إدارة تحقيق الشخصية عن سوابق الطالب وشهادة إدارية بأنه محمود السيرة حسن السمعة لم يسبق إدخاله مستشفى أو مصحة للأمراض العقلية - ثم تجرى التحريات الكافية عن الطالب، ويعطى له الترخيص بعد ذلك مشتملاً البيانات الآتية: اسم الطالب، وصف السلاح المرخص له به، الأغراض التي من أجلها رُخص له في إحرازه أو حيازته، تاريخ منح الترخيص وانتهاء مدته، الشروط التي يرى تقييد الترخيص بها، والمعروف أن القصد من البيانات تقييد الترخيص من أجل المصلحة العامة حماية للأمن والنظام الاجتماعي.
فهل قصد المشرع أن يسري بين حالة مثل هذا الشخص الذي قام بتنفيذ هذه الإجراءات وبين آخر لم يتخذ إجراءات الترخيص أو اتخذها ولم يصرح له بحمل السلاح ؟
لا ريب أن الجواب بالسلب من الوجهة القانونية ومن اعتبار العدالة في آنٍ واحد إذ القول بعكس ذلك يجرد هذا الترخيص من كل حجية.
ثانيً

المزيد


التالي



free counters